1 - وفي نهج البلاغة كلام 190 ص 645 :
« ثمّ أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنّها عرضت على السماوات المبنيّة والأرضين المدحوّة والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيء ، بطول أو عرض أو قوّة أو عزّ لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهنّ ، وهو الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا . إنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم لطف به خبرا ، وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه » .
بيان : والّذى يؤدّي إليه النظر في حقيقة الأمانة الإلهيّة ، أنّ جميع الموجودات في السماوات والأرض طائعات بأمره وليس لشيء اختيار مخالفة أمره تعالى .
وأمّا الإنسان ، فقد كلّف من قبل اللّه سبحانه وتعالى بتكاليف . وأعطى له الاختيار في طاعتها أو معصيتها ، فإذا أطاع اللّه باختياره كان أفضل من الملائكة وكان أشرف الموجودات جميعا .
وإن عصاه كان أخسّ من بهيمة الأنعام .
فالاختيار أمانة إلهيّة أعطاها اللّه تعالى إلى الإنسان ، فيردّها إليه حين الموت ، وهي حمل ثقيل أشفقت السماوات والأرض عن حملها لكون تضييعها موجبا لغضب اللّه سبحانه وتعالى والدخول في العذاب الخالدة ، لهتك حرمة الساحة الربوبيّة والابتلاء بتبعاته الأبديّة .
ليس الخوف من اللّه إلّا الخوف من تبعات الذنوب :
1 - الخصال ج 2 ص 315 :
حدّثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم قال : حدّثنا زيد بن محمّد البغدادي قال :
حدّثنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد الطائيّ قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا عليّ بن