قال اللّه تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .
العنكبوت : 46
وقال تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ .
النحل : 125
إعلم أنه يستفاد من هذه الآية أمران :
الأوّل : إنّ الدعوة إلى سبيل اللّه إنّما تصح من طريقين :
1 - بيان الحقايق بالبرهان والتحليل العلمي .
2 - التذكرة بما يترتب على الضلال والانحراف عن سبل الحق من المضار والعواقب الوخيمة .
الثاني : أنّ الموعظة على قسمين : الموعظة الحسنة ، والموعظة غير الحسنة .
فلا بد من ملاحظة ما تصير به الموعظة حسنة فيراعيه كلطف البيان ورعاية الاحترام وكون الواعظ عاملا بما يقوله .
وما تصير به الموعظة غير حسنة كاقترانها بما يوجب العداوة والبغضاء لأجل اعمال الخشونة والإساءة والتوهين له .
1 - الاحتجاج ص 21 :
قال أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام : « ذكر عند الصادق عليه السّلام الجدال في الدين وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليه السّلام قد نهوا عنه . فقال الصادق عليه السّلام : لم ينه عنه مطلقا ، ولكنّه نهى عن الجدال بغير الّتي هي أحسن ، أما تسمعون اللّه يقول :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
وقوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فالجدال بالّتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ، والجدل بغير الّتي هي أحسن محرم حرمه اللّه على شيعتنا ، وكيف يحرم اللّه الجدال جملة وهو يقول :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
وقال اللّه تعالى :
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ