ورواه في « الحدائق الورديّة » : ص 36 .
37 - فلاح السائل ص 266 عن كتاب « زهد علي عليه السّلام » :
حدّثنا سعيد بن عبد اللّه ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن محمّد بن سنان ، عن صالح بن عقبة ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن حبّة العرني قال :
بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السّلام في بقيّة من الليل ، واضعا يده على الحائط شبه الواله ، وهو يقول :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . *
إلى آخر الآية ، قال : ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات ويمرّ شبه الطائر عقله ، فقال : « أراقد يا حبّة أم رامق ؟ » قلت : رامق ، هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن ؟ قال : فأرخى عينيه فبكى ، ثمّ قال لي : « يا حبّة ، إنّ للّه موقفا ، ولنا بين يديه موقف لا يخفى عليه شيء من أعمالنا ، يا حبّة إنّ اللّه أقرب إليك وإليّ من حبل الوريد ، يا حبّة إنّه لن يحجبني ولا إيّاك عن اللّه شيء » ، قال : ثمّ قال : « أراقد أنت يا نوف ؟ » قال : لا يا أمير المؤمنين ، ما أنا براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال :
« يا نوف ، إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافة من اللّه عزّ وجلّ قرّت عيناك غدا بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، يا نوف إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية اللّه إلّا أطفأت بحارا من النيران ، يا نوف إنّه ليس من رجل أعظم منزلة عند اللّه من رجل بكى من خشية اللّه ، وأحبّ في اللّه ، وأبغض في اللّه ، يا نوف من أحبّ في اللّه لم يستأثر على محبّته ، ومن أبغض في اللّه لم ينل مبغضيه خيرا ، عند ذلك استكملتم حقائق الإيمان » ثمّ وعظهما وذكّرهما ، وقال في أواخره : « فكونوا من اللّه على حذر ، فقد أنذرتكما » ، ثمّ جعل يمرّ وهو يقول : « ليت شعري في غفلاتي ، أمعرض أنت عنّي أم ناظر إليّ ؟ وليت شعري في طول منامي ، وقلّة شكري في نعمك عليّ ما حالي ؟ » قال : فو اللّه ما زال في هذا الحال حتّى طلع الفجر .
ونقله عنه في « المستدرك » : ج 2 ص 293 ، وفي « البحار » : ج 41 ص 22 .