نبيّ أو كتاب ، فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو قول اللّه عز وجل :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ،
وقال :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ،
وقال :
الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ،
وقال :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ،
فذلك ما فرض اللّه عز وجل على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو رأس الإيمان . وفرض اللّه على اللسان : القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به ، قال اللّه تبارك وتعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ،
وقال :
وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ،
فهذا ما فرض اللّه على اللسان وهو عمله . وفرض على السمع : أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه ، وأن يعرض عمّا لا يحل له ممّا نهى اللّه عز وجل عنه والإصغاء إلى ما أسخط اللّه عز وجل ، فقال في لك :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
ثم استثنى اللّه عز وجل موضع النسيان ، فقال :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ،
وقال :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ،
وقال عز وجل :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ،
وقال :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ،
وقال :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ،
فهذا ما فرض على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له ، وهو عمله وهو من الإيمان . وفرض على البصر : أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه ، وأن يعرض عمّا نهى اللّه عنه مما لا يحل له ، وهو عمله وهو من الايمان ، فقال تبارك وتعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ،
فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن