تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها ، فاستقبله إبليس في صورة شيخ ، فقال : أين تريد رحمك اللّه ؟ قال : أريد أن أقطع هذه الشجرة ، قال : وما أنت وذاك ، تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرّغت لغير ذلك ، فقال : إنّ هذا من عبادتي ، قال : فإنّي لا أتركك أن تقطعها ، فقاتله فأخذه العابد فطرحه إلى الأرض وقعد على صدره ، فقال له إبليس : أطلقني حتّى أكلّمك ، فقام عنه ، فقال له إبليس : يا هذا ، إنّ اللّه تعالى قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك ، وما تعبدها أنّت ، وما عليك من غيرك ، وللّه تعالى أنبياء في أقاليم الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها ، فقال العابد : لا بدّ لي من قطعها ، فنابذه للقتال فغلبه العابد وصرعه وقعد على صدره ، فعجز إبليس ، فقال له : هل لك في أمر فصل بيني وبينك ، وهو خير لك وأنفع ، قال : وما هو ؟ قال : أطلقني حتّى أقول لك ، فأطلقه ، فقال إبليس : أنت رجل فقير ، لا شيء لك ، إنّما أنت كلّ على الناس يعولونك ، ولعلّك تحبّ أن تتفضّل على إخوانك وتواسي جيرانك وتشبع وتستغني عن الناس ، قال : نعم ، قال : فارجع عن هذا الأمر ولك عليّ أن أجعل عند رأسك في كلّ ليلة دينارين ، إذا أصبحت أخذتهما فأنفقت على نفسك وعيالك وتصدّقت على إخوانك ، فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة الّتي يغرس مكانها ولا يضرّهم قطعها شيئا ، ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إيّاها ، فتفكّر العابد فيما قال وقال : صدق الشيخ ، لست بنبيّ فيلزمني قطع هذه الشجرة ، ولا أمرني اللّه أن أقطعها فأكون عاصيا بتركها ، وما ذكره أكثر منفعة ، فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له ، فرجع العابد إلى متعبّده ، فبات ، فلمّا أصبح رأى دينارين عند رأسه فأخذهما وكذلك لغد ، ثم أصبح اليوم الثالث وما بعده فلم ير شيئا ، فغضب وأخذ فأسه على عاتقه فاستقبله إبليس