- 26 - الاجتهاد
الاجتهاد : هو استفراغ الوسع في استنباط الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة ، وهو واجب تعيينيّا كفائيّا في زمان الغيبة ؛ لعدم التمكّن من سؤالها عن المعصوم عليه السّلام ، وواجب عينيّا تخييريّا بينه وبين التقليد والاحتياط .
وشرطه كونه واجدا لملكة الاجتهاد .
ومع وجودها ، فهل يجوز تركه والتقليد عن غيره ؟ ظاهر كلمات الفقهاء عدم جوازه . والوجه في ذلك حكم العقل بعدم معذوريّة المكلّف في مخالفة الحكم الواقعيّ إذا كان المجتهد الّذي قلّده مخطئا في رأيه ، مع تمكّنه بنفسه من المراجعة إلى الأدلّة الشرعيّة .
والتحقيق : أنّ عدم جواز التقليد للمجتهد إنّما هو إذا راجع إلى الأدلّة الشرعيّة بالفعل واستنبط منها ، فلا يجوز له تقليد من كان استنباطه على خلاف ما استنبطه بنفسه .
وأمّا قبل استنباطه لحكم مسألة ، وكان احتمال الخطأ في استنباط نفسه مساويا في نظره مع احتمال خطأ ذلك المجتهد ، بل كان أكثر ؛ لاعتقاده بكون مهارته في فنّ الاجتهاد أزيد من مهارة نفسه ، فكان حينئذ أقرب الطرق إلى حكم اللّه الواقعيّ هو التقليد منه ، فالظاهر عدم الإشكال في تقليده وترك الاجتهاد بنفسه .