تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
هذا الحديث روح بن عبادة ، أخبرنا القاسم بن بهرام ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس قال في قوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
قال : مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعادهما عامّة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك نذرا ، فقال عليّ : « إن برءا ممّا بهما صمت للّه عزّ وجلّ ثلاثة أيّام شكرا » ، وقالت فاطمة كذلك ، وقالت جارية يقال لها فضّة نوبية : إن برأ سيّداي صمت للّه عزّ وجلّ شكرا ، فالبس الغلامان العافية وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير ، فانطلق عليّ إلى شمعون الخيبريّ ، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء بها فوضعها ، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلّى عليّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال : السّلام عليكم أهل بيت محمّد ، مسكين من أولاد المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه عزّ وجلّ على موائد الجنّة ، فسمعه عليّ فأمرهم فأعطوه الطعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء ، فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع وخبزته ، وصلّى عليّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب وقال : السّلام عليكم أهل بيت محمّد ، يتيم بالباب من أولاد المهاجرين استشهد والدي ، أطعموني ، فأعطوه الطعام ، فمكثوا يومين لم يذوقوا إلّا الماء ، فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، فصلّى عليّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب وقال : السّلام عليكم أهل بيت النبوّة ، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ، أطعموني فإنّي أسير ، فأعطوه الطعام ، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلّا الماء ، فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرأى ما بهم من الجوع فأنزل اللّه تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
- إلى قوله -
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
أخرجها أبو موسى .