في شغل ، وصبر في شدّة ، وفي الهزاهز « 1 » وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرّخاء شكور ، لا يغتاب ، ولا يتكبّر ، ولا يبغي « 2 » ، وإن بغي عليه صبر ، ولا يقطع الرّحم ، وليس بواهن « 3 » ولا فظّ ولا غليظ ، ولا يسبقه بصره ولا يفضحه بطنه ، ولا يغلبه فرجه ولا يحسد الناس ، ولا يفتر ولا يبذّر ولا يسرف ، بل يقتصد ، ينصر المظلوم ، ويرحم المساكين ، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة ، لا يرغب في عزّ الدّنيا ، ولا يجزع من ألمها ، للناس همّ قد أقبلوا عليه ، وله همّ قد شغله ، لا يرى في حلمه نقص ، ولا في رأيه وهن ، ولا في دينه ضياع « 4 » ، يرشد من استشاره ، ويساعد من ساعده ، ويكيع « 5 » عن الباطل والخنا والجهل .
فهذه صفة المؤمن .
رسالة الإمام السجّاد عليه السّلام في الحقوق
عن أبي حمزة الثمالي قال : هذه رسالة عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى بعض أصحابه « 6 » .
اعلم أنّ للّه عزّ وجلّ عليك حقوقا محيطة بك في كلّ حركة تحرّكتها أو سكنة سكنتها أو حال حلتها ، أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها أو آلة تصرّفت
هامش
( 1 ) . الهزائز : الفتن التي تهزّ الناس والحروب والشدائد .
( 2 ) . أي لا يظلم .
( 3 ) . الوهن : الضعف في الأمر والعمل والبدن . رجل واهن ؛ أي ضعيف لا بطش له كما في الحديث : إنّ اللّه يبغض المؤمن الذي لا زبر له . أي الذي لا ينهى عن المنكر . ورجل فظّ : أي سيّئ الخلق قال تعالى :وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.
( 4 ) . أي دينه متين لا يضيع بالشكوك والشبهات ، ولا بارتكاب المعاصي .
( 5 ) . كاع عنه يكيع : جبن عنه وهابه . وفي بعض النسخ « يكتع » بالتاء المثنّاة الفوقية من كتع يكتع : هرب . والخنا : الفحش ، والجهل مقابل العلم أو السفاهة .
( 6 ) . رواه الصدوق في الخصال : ص 565 ، والفقيه : 2 / 376 ط الآخوندي ، والمجالس : ص 222 ، ورواه في تحف العقول :
ص 255 والبحار ج 16 الطبع الكمباني ص 3 - 9 والمستدرك : 3 / 274 وأوردناه في تتمّة معادن الحكمة .