يا كميل : إنّه مستقرّ ومستودع ، فاحذر أن تكون من المستودعين ، وإنّما يستحقّ أن يكون مستقرّا « 1 » إذا لزمت الجادّة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج ولا تزيلك عن منهج .
يا كميل ، لا رخصة في فرض ولا شدّة في نافلة .
يا كميل ، إنّ ذنوبك أكثر من حسناتك ، وغفلتك أكثر من ذكرك ، ونعم اللّه عليك أكثر من عملك .
يا كميل ، إنّك لا تخلو من نعم اللّه عندك وعافيته إيّاك ، فلا تخل تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره وذكره على كلّ حال .
يا كميل ، لا تكوننّ من الّذين قال اللّه :
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 2 » ونسبهم إلى الفسق فهم فاسقون .
يا كميل ، ليس الشأن أن تصلّي وتصوم وتتصدق ، الشأن أن تكون الصّلاة بقلب نقيّ وعمل عند اللّه مرضيّ وخشوع سويّ ، وانظر فيما تصلّي وعلى ما تصليّ إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول .
يا كميل ، اللّسان ينزح القلب « 3 » ، والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذّي قلبك وجسمك ، فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل اللّه تسبيحك ولا شكرك .
يا كميل ، افهم واعلم أنّا لا نرخّص في ترك أداء الأمانة لأحد من الخلق ، فمن روى عنّي في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب ، اقسم لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا : يا أبا الحسن أدّ « 4 » الأمانة إلى البرّ والفاجر فيما جلّ وقلّ حتّى الخيط والمخيط « 5 » .
هامش
( 1 ) . أي إنّ الإيمان مستقرّ ومستودع ، وإنّ الاستقرار يتحقّق بالتقوى وترك المعاصي .
( 2 ) . سورة الحشر الآية : 19 .
( 3 ) . ينزح القلب : أي كلّ ما في القلب يظهر باللّسان . وفي البحار : أنّ اللّسان يبوح من القلب ، ولعلّ المراد : أنّ اللّسان في أعماله يستمدّ من القلب ، والقلب يحتاج إلى الغذاء حتّى يمدّ اللّسان فإن كان الغذاء من حرام لا يقبل عمل اللّسان .
( 4 ) . أداء ( خ ل ) .
( 5 ) . أي حفظ الأمانة من حقوق الإنسان على الإنسان وإن كان كافرا .