وحبّ الدّنيا من المشايخ ، والكسل من الشباب ، والحدّة من السلطان ، والجبن من الغزاة ، والعجب من الزهّاد ، والرياء من العبّاد .
وقال لقمان عليه السّلام لابنه : يا بنيّ ، إنّ الحكمة تعمل عشرة أشياء : أحدها تحيي القلوب الميتة ، وتجلس المسكين مجالس الملوك ، وتشرّف الوضيع ، وتحرّر العبيد ، وتأوي الغريب ، وتغني الفقير ، وتزيد لأهل الشرف شرفا وللسيّد سؤددا ، وهي أفضل من المال ، وحرز من الخوف ، ودرع في الحرب ، وبضاعة حين يربح ، وهي شفيعة حين يعتريه الهول ، وهي دليله حين ينتهي به اليقين ، وسترة حين لا يستره ثوب .
3912 - قيل : جمع بعض الملوك خمسة من الحكماء فأمرهم أن يتكلّم كلّ واحد منهم حكمة ، فقال كلّ واحد منهم حكمتين فصارت عشرة :
أمّا الأوّل فقال : خوف الخالق أمن ، وأمنه كفر ، وأمن المخلوق عتق وخوفه رقّ .
وقال الثّاني : الرجاء إلى اللّه غنى لا يضرّ معه فقر ، والاياس منه فقر لا ينفع معه غنى .
وقال الثّالث : لا يضرّ مع غنى القلب فقر الكيس ، ولا ينفع مع فقر القلب غنى الكيس .
وقال الرّابع : لا يزداد غنى القلب مع الجود إلّا غنى ، ولا يزداد غنى القلب مع فقر الكيس إلّا غنى ، والأجود أن يقال : لا يزداد فقر القلب مع غنى الكيس إلّا شحّا « 1 » .
وقال الخامس : أخذ القليل من الخير خير من ترك الكثير من الشرّ ، وترك الجميع من الشرّ خير من أخذ القليل من الخير .
هامش
( 1 ) . الشحّ : البخل على تفصيل مرّ مرارا . والكيس ظرف للدرهم والدينار إذا خيط من خرق ، وأمّا إذا كان من الأديم والخرق فهو خريطة .