اللّه عزّ وجلّ إليهم ، ومن نظر اللّه عزّ وجلّ إليه لم يعذّبه أبدا .
وأمّا الثّانية فإنّ خلوف أفواههم عند اللّه عزّ وجلّ أطيب من ريح المسك .
وأمّا الثّالثة فإنّ الملائكة يستغفرون لهم في ليلهم ونهارهم .
وأمّا الرّابعة فإنّ اللّه عزّ وجلّ يأمر جنّته أن استغفري وتزيّني لعبادي فيوشك أن يذهب عنهم نصب « 1 » الدّنيا وأذاها ، ويصيروا إلى جنّتي وكرامتي .
وأمّا الخامسة فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا ، فقال رجل : في ليلة القدر يا رسول اللّه ؟ فقال : ألم تر إلى العمّال إذا فرغوا من أعمالهم وفّوا .
وعن رجل من أهل الشّام عن أبيه قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه واله يقول : من شرّ خلق اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : خمسة : إبليس وابن آدم الّذي قتل أخاه ، وفرعون ذو الأوتاد « 2 » ، ورجل من بني إسرائيل ردّهم عن دينهم ، ورجل من هذه الامّة يبايع على كفر عند باب لدّ « 3 » ، قال : ثمّ قال : إنّي لمّا رأيت معاوية يبايع عند باب لدّ ذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فلحقت بعليّ عليه السّلام فكنت معه .
وعن معاذ قال : قلت يا رسول اللّه ، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النار ، قال : يا معاذ ، لقد سألت عن شيء عظيم ! إنّه ليسير على من يسّره اللّه :
تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصّلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت الحرام إن استطعت إليه سبيلا .
هامش
( 1 ) . نصب الرجل - بالكسر - نصبا : تعب ( الصحاح : 1 / 225 ) .
( 2 ) . الأوتاد : جمع وتد - بالكسر - وهو أفصح من الفتح . قيل : كان إذا عذّب رجلا بسطه على الأرض أو على خشب ووتّد يديه ورجليه بأربعة أوتاد ثمّ تركه على حاله ( مجمع البحرين : 4 / 461 ) .
( 3 ) . لدّ : موضع بالشام . وقيل : بفلسطين ( النهاية : 4 / 245 ) .