قال عليّ عليه السّلام : للمرائي أربع علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس ، ويزيد في العمل إذا اثنى عليه ، وينقص منه إذا لم يثن عليه .
روي أنّ أربعة من الرهبانية أتوا عليّا عليه السّلام ليمتحنوه ، فقالوا : نسأله عن معنى واحد بلفظ واحد ، فإن أجاب بجواب واحد فهو ناقص ، فدخل واحد وقال : أجمع المال أفضل أم جمع العلم ؟ فقال : بل جمع العلم ؛ لأنّ المال ينقص بالإنفاق والعلم يزداد .
ثمّ دخل الثّاني فسأله مثل ذلك ، فقال : بل العلم ؛ إذ العلم يحفظ صاحبه ، وصاحب المال يحفظ ماله .
ثمّ دخل الثّالث فسأله كذلك ، فقال : بل العلم ؛ لأنّ من جمع العلم يزداد تواضعه ، ومن جمع المال يزداد تكبّره .
ثمّ دخل الرّابع وسأله كذلك ، وقال : بل العلم ؛ لأنّ من جمع العلم يزداد أحباؤه ، ومن جمع المال يزداد أعداؤه .
وعن كميل بن زياد قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام قلت : يا أمير المؤمنين ، أريد أن تعرّفني نفسي ، قال : يا كميل ، أيّ الأنفس تريد أن أعرّفك ؟ قلت : يا مولاي ، وهل هي إلّا نفس واحدة ؟ ! فقال : يا كميل ، إنّما هي أربعة : النامية النباتيّة ، والحسّيّة الحيوانيّة ، والناطقة القدسيّة ، والملكة الإلهية ؛ ولكلّ واحدة من هذه خمس قوى وخاصّيّتان .
فالنامية النباتيّة لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربيّة ، ولها خاصيتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها « 1 » من الكبد ، وهي أشبه الأشياء بأنفس الحيوان .
والحسّية الحيوانيّة لها خمس قوى : سمع ، وبصر ، وشمّ ، وذوق ولمس .
ولها خاصّيّتان : الرضى والغضب ، وانبعاثها من الكبد ، وهي أشبه الأشياء
هامش
( 1 ) . الانبعاث : قبول البعث والهيجان ؛ أي نشؤها من الكبد .