الفصل السّادس من كلام الحكماء والزهّاد والعباد
2643 - قيل لعابد : كيف أصبحت ؟ فقال : بين نعمتين : رزق موفور ، وذنب مستور .
2644 - وقيل : ينبغي للعاقل أن يتّخذ مرآتين ، فينظر في إحداهما مساوىء نفسه ، فيصّاغر منها « 1 » ويصلح ما استطاع منها ، وينظر في الأخرى محاسن الناس فيتحلّى بها ويكتسب منها ما استطاع .
2645 - وقيل : شيئان لا يعرف فضلهما إلّا من فقدهما : العافية والشباب .
2646 - وقيل لبعض الحكماء : هل تعرف نعمة لا يحسد صاحبها عليها ، وبلاء لا يرحم صاحبه عليه ؟ قال : نعم ؛ أمّا النعمة فالتواضع ، وأمّا البلاء فالكبر .
وقيل لعبد اللّه بن جعفر الطيّار وقد نظر إليه يماكس في درهم : أتماكس في درهم وأنت تجود بما تجود به ؟ فقال : ذلك مالي جدت به ، وهذا عقلي بخلت به .
2647 - وقيل لبعضهم : من الرّاضي ؟ فقال : من لم يحزنه المنع ، ولم يسرّه العطاء .
2648 - وقيل لآخر : من الزّاهد ؟ فقال : التارك لما حرّم اللّه ، الآخذ بما أحلّه اللّه .
2649 - وقيل لآخر : من الزّاهد ؟ قال : الرّاغب في الآخرة ، التارك لما نهي عنه ، العامل بما امر به .
2650 - وقيل لآخر : من الزّاهد ؟ قال : من اعتصم بالحلال عن الحرام .
هامش
( 1 ) . أي يذلّ نفسه من الاطّلاع على المساوىء .