الفصل الرّابع ممّا روته الخاصّة والعامّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام
عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : يهلك فيّ اثنان - ولا ذنب لي - : محبّ غال ، ومفرط قال « 1 » .
2382 - قال ذلك اعتذارا منه أنّه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط ، ولعمري إنّ عيسى عليه السّلام لو سكت لما قالت فيه النصارى لعذّبه اللّه تعالى به .
هذا ما قاله ابن بابويه في أماليه بعد ما روى هذا الحديث .
وقال عليه السّلام : الصبر صبران : صبر عند المصيبة « 2 » حسن جميل ، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرّم اللّه عليك . والذّكر ذكران : ذكر اللّه عزّ وجلّ عند المصيبة ، وأفضل من ذلك ذكر اللّه عندما حرّم اللّه عليك ، فيكون حاجزا .
وسئل عليه السّلام عن الخير ما هو فقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ، وأن يعظم حلمك ، وأن يباهي بعبادتك ربّك ، فإن أحسنت
هامش
( 1 ) . القلى : البغض . قليته قلى : أبغضته وكرهته غاية الكراهة فتركته ( لسان العرب : 15 / 198 ) .
( 2 ) . نقل الكافي : 2 / 90 هذا الحديث ، ونقل ص 91 حديثا في أنّ الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ؛ فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها بأحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمائة درجة ؛ ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب اللّه به ستّمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش .