فمعناه - واللّه اعلم - أن تسوّف عمل الدّنيا من وقت إلى وقت وتؤخّره ، وأمّا عمل الآخرة فينبغي المبادرة إلى فعله ولا تؤخّره إلى غد فربّما يأتيك الموت بغتة .
وقال بعضهم في هذا المعنى :
ولا ترج « 1 » فعل الصّالحات إلى غد * لعلّ غدا يأتي وأنت فقيد
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ألا انبّئكم بأكبر الكبائر - ثلاثا - ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه ، قال :
الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وكان متّكئا فجلس فقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور ، فما زال يكرّرها حتّى قلنا : ليته سكت !
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : صنفان من امّتي لا تنالهما شفاعتي : الأمير الجائر ، والفاسق المعلن بفسقه .
وعن أنس عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله في قوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
قال : عليّ وفاطمة بحران من العلم عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه .
وفي رواية :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ،
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
يعني الحسن والحسين عليهما السّلام .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الإيمان والحياء في قرن « 2 » واحد ؛ فإذا ذهب أحدهما تبعه الآخر .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من مشى في طلب العلم خطوتين ، وجلس عند العالم ساعتين ، وسمع منه كلمتين أعطاه اللّه ( تعالى ) جنّتين كلّ جنّة على قدر الدّنيا مرّتين .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الناس اثنان : عالم ومتعلّم ، والباقي كالهمج « 3 » لا خير فيهم .
هامش
- أبدا ، فيكون هذا الحديث ردعا عمّا قد يعرض الإنسان من الضجر والكسل والتواني في أمور الدنيا ، والثاني ما ذكر في المتن ، وهو الأقوى .
( 1 ) . أرجأت الشيء : أخّرته ( العين : 174 ) .
( 2 ) . القرن - بالتحريك - : الحبل ( لسان العرب : 13 / 336 ) .
( 3 ) . الهمج في كلام العرب أصله البعوض ، ثمّ يقال لرذال الناس : همج ( لسان العرب : 2 / 392 ) .