الحب والبغض من العواطف والمشاعر النفسية التي لها مراتب عديدة ، حيث يمكن أن يكون الحب بسيطا وضعيفا وقليلا ، كما يمكن أن يكون هذا الحب أشد وأعمق ، وذلك ما وردت الإشارة إليه في القرآن الكريم في وصف حب المؤمنين للّه تعالى :
( . . . وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ . . . . )
« 1 » ، فالحب فيه شدة وضعف ، وأهل البيت عليهم السّلام يؤكدون أهمية تصعيد حب المؤمن لأخيه وتشديده وتعميقه وعدم الاكتفاء به بدرجته العادية .
ويؤكد ذلك ما ورد في عدة روايات عنهم عليهم السّلام :
الرواية الأولى : عن الإمام علي عليه السّلام قوله : « لا يكون أخوك أقوى منك على مودّته » « 2 » ، حيث يفهم من هذا الحديث أنّ العلاقة بين الأخوين وإن كانت هي علاقة حب ، ولكن ينبغي أن يقع التنافس بين الأخوين في تصعيد هذه العلاقة والتسابق بينهما فيها ، فإن ذلك من التنافس والتسابق في الخيرات والمسارعة في ذلك مسارعة إلى المغفرة ، لقوله تعالى :
( . . . وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ )
« 3 » ، ومن ثم فإذا كان هذا الأخ يودك فلا ينبغي أن يكون حبه لك أقوى من حبك له ، ومن ثم فلا بد أن تنافس أخاك في
هامش
( 1 ) البقرة : 165 .
( 2 ) كنز الفوائد 1 : 93 ، وعنه البحار 74 : 165 ، حديث : 29 .
( 3 ) المطففين : 26 .