وأنا الدهر بيدي الأمر . أقلب الليل والنهار » « 1 » . يعني أن الزمن لا يصنع بالناس خيرا ولا شرا مما يفرح الناس به أو يحزنون له . وإنما يسوق ذلك رب الزمان والمكان :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ، وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
« 2 » .
واللّه سبحانه وتعالى : لا يسوق الأحوال المختلفة على الناس إلا لحكم يتدبرها العارفون فيزدادون باللّه إيمانا وبلقائه يقينا :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
« 3 » .
والسفهاء من الناس تمر بهم الأحوال الحسنة والسيئة فلا يستفيدون من اختلافها شيئا وفي الحديث : « . . إن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير ، عقله أهله ثم أرسلوه . فلم يدر لم عقلوه ؟ ولم يدر لم أرسلوه » « 4 » .
أجل فليس بمؤمن من لم تهذبه التجارب وتقومه الأيام . وهل تعترض الآلام الناس إلا ليتعلم بها الجاهل ويصحو الذاهل ويتوب إلى اللّه من نأى عنه ؟ .
قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا
« 5 » .
وطبيعة البشر أن يعرفوا ربهم ساعة الشدة ، وأن يلجأوا إليه عندما تستحكم أزماتهم . والرجل ذو اللب إن أصابته ضائقة فعطفته على اللّه ، يجب أن يستبقي صلته بربه قوية فتية بعد ما تزول ضائقته وتستجد العافية . فإن من الخسة جحد فضل اللّه - مظنة الاستغناء عنه - ! !
أما المسرفون الذين يجهلون القيم ويقل اكتراثهم لما يصابون به واتعاظهم بالحوادث المختلفة فهم وقت الخطر يجأرون للّه ، وفي الأمن يفرون منه !
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ ، أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً . فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ، كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) أبو داود .
( 2 ) الأنبياء : 35 .
( 3 ) الرعد : 2 .
( 4 ) أبو داود .
( 5 ) الأنعام : 42 - 43 .
( 6 ) يونس : 12 .