يستحي منها . وقد قيل : من عمل في السر عملا يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر . . . ومن ثم كان لزاما على المسلم أن يبتعد عن الدنايا ، ما ظهر منها وما بطن ، سواء خلا بنفسه أو برز إلى الناس .
وفي الأثر : « ما أحببت أن تسمعه أذناك فأته ، وما كرهت أن تسمعه أذناك فاجتنبه » .
* * * إن الحياء ملاك الخير ، وهو عنصر النبل في كل عمل يشوبه ، قال رسول اللّه : « ما كان الفحش في شيء إلّا شانه ، وما كان الحياء في شيء إلا زانه » « 1 » .
فلو تجسم الحياء لكان رمز الصلاح والإصلاح :
عن عائشة أن رسول اللّه قال لها : « لو كان الحياء رجلا لكان رجلا صالحا ، ولو كان الفحش رجلا لكان رجلا سوءا » « 2 » .
ومن حياء الإنسان مع الناس أن يعرف لأصحاب الحقوق منازلهم ، وأن يؤتي كل ذي فضل فضله . فللغلام مع من يكبرونه ، وللتلميذ مع من يعلمونه مسلك يقوم على التأدب والتقديم ، فلا يسوغ أن يرفع فوقهم صوته ، ولا أن يجعل أمامهم خطوه ؟
وفي الحديث : « تواضعوا لمن تعلّمون منه » « 3 » . . . وفي الحديث كذلك :
« اللهمّ لا يدركني زمان لا يتبع فيه العليم ، ولا يستحيي فيه الحليم » « 4 » .
وعن عبد اللّه بن بسر : لقد سمعت حديثا منذ زمان : « إذا كنت في قوم « 5 » فتصفحت وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في اللّه عز وجل ، فاعلم أن الأمر قد رقّ ! ! » « 6 » .
وليس الحياء جبنا ، فإن الرجل الخجول قد يفضل أن يريق دمه على أن يريق ماء وجهه ، وتلك هي الشجاعة في أعلى صورها .
هامش
( 1 ) الترمذي .
( 2 ) الطبراني .
( 3 ) الطبراني .
( 4 ) أحمد .
( 5 ) القوم : عشرون رجلا أو أقل أو أكثر .
( 6 ) أحمد .