سنة 66 هجرية ووفاته سنة 126 هجرية . فكيف يصح سماعه من بلال ، وهو لم يولد إلا بعد وفاة بلال بست وأربعين سنة ؟ ! ! .
وعلى أي حال فإن المقطوع به أن التثويب لم يكن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن هذه الكلمة كانت في أيام عمر . وبدون شك أن الأذان كان بأمر من اللّه ووحي أنزله على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقد أنكر الحسين بن علي عليه السّلام عندما سمع الناس يتحدثون عن رؤيا عبد اللّه ابن زيد في تشريع الأذان ، فغضب وقال : « الوحي ينزل على الرسول ويزعمون أنه أخذ الأذان عن عبد اللّه بن زيد ! والأذان وجه دينكم ، ولقد سمعت أبي علي بن أبي طالب يقول : أهبط اللّه ملكا عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السماء . . . الحديث » .
* * *
ضبط الشهادة الثالثة :
والمجال وسيع لتخطيط الشهادة الثالثة التي يقيمها الشيعة في الأذان والإقامة ( أشهد أن عليا ولي اللّه ) ولعلها المسألة المفتقرة للبحث والتمحيص ، لما وقع حولها من الملابسات وطول الكلام بين الشيعة وغيرهم ، ونكتفي هنا بتدوين كلمة العلامة المتبحر السيد عبد الرزاق المقرم ( حفظه اللّه ) ، التي رسمها في كتابه ( سر الإيمان ) حيث استوفى الغرض وألمّ به من جميع نواحيه ، ولم يترك فوهة لقائل أو متردد . قال ( أبقاه اللّه ) :
« وإني لا أظن بمن يفقه أسرار ما نصت به الأحاديث وما اقتضته ملابسات الأحوال ، التباعد عن الإيمان باستحباب الجهر بالولاية ( لسيد الأوصياء ) عليه السّلام بعد الشهادتين ، وهو يعرف أنها من كمال الدين وإتمام النعمة على الأمة ، كما يقرأ ليله ونهاره
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
« 1 » . وعلى هذا فقد جاء الأمر من أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « إن من قال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فليقل علي أمير المؤمنين » « 2 » والحديث لم يتقيد بزمان ولامكان ولا في فعل خاص ، فهو عام يشمل ( الأذان والإقامة ) وغيرهما . والعلماء الأعلام ساندوا الروايات الواردة في المستحبات
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 3 .
( 2 ) الاحتجاج .