أما المرحلة الثانية « فتشكره على ذلك » على تذكيره إياك ودعوته وعونه لك .
« شكرك للمحسن إليك » .
وصفوة القول : إن - حكمة الأذان - هي مجموعة ثلاثة أمور :
1 - إن الإنسان إذا كان من دأبه مزاولة الأشغال وتعاطي أسباب الكسب ، وهي تشغله في الغالب وتنسيه دخول وقت الصلاة فتفوته صلاة الجماعة - ذات الخير الكثير - . وأيضا خشية خروج الوقت فتفوته صلاة الأداء .
2 - لما كانت الصلاة من أجلّ النعم ، إذ تقرب العبد من ربه ، وهذا هو الفلاح بعينه ، كان الأذان بصفة دعوة خير حتى لا تفوت المسلم هذه النعمة الكبرى ، فهو يدعوه لاغتنام الفرصة واكتساب النعمة .
3 - هو إظهار عظمة الدين الحنيف لغير المسلمين ، وباعثا للمشركين على الترغيب في الدخول فيه .
ومن يتأمل في ألفاظ الأذان يجدها جمعت عقيدة الإيمان ، واشتملت على صفات التنزيه والتعظيم للّه سبحانه وتعالى ، وإثبات الوحدانية ، كما أنه اعتراف لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرسالة ، وفيها الدعوة إلى الصلاة ، كأنه يقول المؤذن : هلموا إلى الصلاة التي هي خير من كل شيء ، وفيها الفوز العظيم والخير الجسيم .
« وهنا نستمع إلى نشيد الروح ، وهي من روائع الأستاذ شاعر الطبيعة ( السيد أحمد الصافي النجفي ) تحت عنوان :
اللّه أكبر
أفكر بالسفاسف في الحياة * وأحسبها حقائق راهنات
فيقطع لي سلاسل ترهاتي * هتاف مؤذن : اللّه أكبر
* * *
وأضرب سادرا بين الهموم * وأسعى للوصول إلى النعيم
فيهديني إلى النهج القويم * هتاف مؤذن : اللّه أكبر
* * *