ويقول شاعر آخر :
متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك المظالم
ويقول الإمام في غير مكان من نهجه القويم : « فما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه » . كل ذلك يقوم على قول الإمام هنا : « أحسن تسد » وقوله هناك : « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » .
والشاعر يقول :
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسان إحسان
وخلاصة قول الإمام في هذه الكلمة : إن حياة الإنسان قائمة على طبقات ثلاث :
أولاها السيادة وهي وليدة الإحسان وثانيتها السلامة وهي وليدة الغنى عن الناس .
وثالثتها الاستكانة وهي وليدة الحاجة إلى الناس . وهو ( سلام اللّه عليه ) يختار لنا السيادة لأنه بدأ بها في كلمته هذه الشاملة للطبقات الإنسانية ، والأمر بها يفيد الوجوب .
وأما الأمر بالاستغناء عن الناس فإنه يفيد الاستحباب ، وثالث الأوامر يفيد التقريع والتهديد ، كقولك لمن لم يطع أمرك : « اعصني ما استطعت فسوف تدرك مغبة أمرك » « 1 »
هامش
( 1 ) دين وتمدين .