تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ملوكها ، منهم إنكلترا أولا ، ولم تزل مع ملوكها في نزاع من لدن القرن الخامس عشر حتى أيّد ( كرومويل ) قائد الحرية حق الأمة في القرن السابع عشر بثورته المشهورة . ثم قامت فرنسا سنة ( 1789 ) م بثورتها الهائلة ، فقضت على الاستبداد القضاء الأخير . وقلدتها أمم أوروبا واحدة بعد أخرى . . . » « 1 » . جاء في ( النظام السياسي في الإسلام ) تأليف العلامة ( الشيخ باقر القرشي ) ما نصه : « الحرية في الإسلام تطلق تارة ويراد بها الخلوص من العبودية ، فيقال : حر - أي غير مملوك - وأخرى يراد بها الرضا والاختيار ، فيقال : فلان حر في تصرفاته - أي غير مكره فيها - كما أنها تطلق ويراد منها تخليص النفس من الأوهام والخرافات كما يقال : فلان متحرر من الأوهام . وقد بذل الإسلام جميع طاقاته على تحقيق ذلك ، وعلى تنوير العقول بقوة الإيمان باللّه ، فإن المجتمع الجاهلي كان قبل بزوغ نور الإسلام أسيرا للعادات الخرافية والأمور الوهمية ، فجاء الإسلام فحطم تلك القيود والأغلال ، ودعا المجتمع إلى التحرر والانطلاق وإلى إيقاظ عقولهم وتحرير أفكارهم ، وقد نعى على الذين يتبعون آباءهم ويقلدونهم في عاداتهم الجاهلية . قال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
« 2 » .

[ إن الحرية التي منحها الإسلام للإنسان ذات محتويات أربعة ]

إن الحرية التي منحها الإسلام للإنسان ذات محتويات أربعة ، ويتفرع على كل واحد منها أنواع مختلفة وهي كما يلي :

1 - حرية العقيدة :

إن الحرية الدينية في أرحب مفاهيمها قد تبناها الإسلام ودعا إليها ، وخطة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت هي إبلاغ مبادئه إلى المجتمع ، فإن شاؤوا آمنوا بها وإن شاؤوا تركوها ، قال اللّه تعالى :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 3 » . إن خطة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي الأداء والتبليغ يقول تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 4 » . ويقول تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ
هامش
( 1 ) دائرة المعارف لفريد وجدي . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 170 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية 29 . ( 4 ) سورة الغاشية ، الآية 21 و 22 .