له من الزينة في هذه الدنيا ، ويستر من جسده الأعضاء التي يعد من الوقاحة الكشف عنها .
وهي تأمره بالجد في كسب الرزق ، وتقول له لا تقبع في بيتك عاطلا ، ولا تمدن يدك إلى الناس مستجديا جدواهم ، ولا تلفظ نفسك جوعا ، واستخدم ما قد أنعم اللّه عليك من القوى ، واسع بالطرق المشروعة لنيل ما قد خلق اللّه في الأرض والسماء من الوسائل والأسباب لراحتك وتربيتك .
وهي تمنعه عن تذليل النفس وحرمانها من رغد العيش ومتعة الحياة ، وتقول له :
إنك إن كنت تريد الرقي الروحاني والتقرب إلى اللّه والنجاة في الآخرة ، فلا حاجة لك ولا داعي إلى ترك الدنيا ، فإن ذكر اللّه تعالى في هذه الدنيا ، مع التمتع بلذاتها ومنافعها ، واجتناب معصيته ، واتباع قانونه وشريعته ، لهو أكبر وسيلة وأنجعها إلى الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة .
وهي تحرم عليه الانتحار ، وتقول له : إن هذه النفس التي قد أوتيتها إن هي إلا ملك للّه ، قد أودعها أمانة عندك ، لتستخدمها إلى أجل مسمى ، وما أوتيتها لتعبث بها وتقضي عليها بيدك .
ومن أحسن ما قرأت للمرحوم العلامة الجليل الشيخ محمد جواد الجزائري قوله في النفس :
روّح النفس فهي ضيف بمغناك * مقيم وسوف ينوي الرحيلا
فتوسم لها الفضائل في المغنى * وإياك أن تصيب الفضولا
وأرحها بفعلك الخير واصنع * في مجاري الطباع صنعا جميلا
وارعها صاغرا لديها وعظمها * مقاما ووفها تبجيلا
وإذا لم تصن كرامة هذا الضيف * كنت المذمم المخذولا
أعطه حقه فما كل ضيف * يطلب الحق يقبل التعليلا
فهي إشراق عالم النور والإ * شراق يأبى بطبعه أن يحولا
بيد أن الإشراق أرخت عليه * ظلمات من الطباع سدولا
فتوارى بحجبها فتراءى * وهو ذاك النور اللباب ضئيلا
فأردها نورا على النور بالعلم * وبالغ واجهد به تحصيلا
ليس من عانق الطباع عليما * مثل من عانق الطباع جهولا