رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 » وقوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 2 » .
وجاء في السيرة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نادى قتلى بدر من المشركين رجلا رجلا ، وخاطبهم قائلا : « هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا ، بئس القوم كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس . فقال له أصحابه : يا رسول اللّه أتنادي قوما قد ماتوا ؟ ! فقال : ما أنتم بأسمع منهم لما أقول ، ولكنهم لا يستطيعون الجواب » .
أما الذين اعتبروا حكم العقل وثيق الصلة بفكرة الثواب والعقاب ، أو حب الخلود ، فيتلخص دليلهم بما يلي :
1 - إن اللّه سبحانه قد أودع في طبيعة الإنسان محبة الوجود والخلود ، وكراهية العدم والفناء ، وبديهة أنه لا بقاء في هذه الحياة فلا بد - إذن - من حياة ثانية يتم فيها الخلود ، ولو لم توجد هذه الحياة لكانت غريزة الميل إلى البقاء عبثا واللّه منزه عن العبث .
ويلاحظ على هذا الدليل أن الخلود لا يتحقق لمجرد الرغبة فيه ، وإلا تحقق كل ما هو مراد محبوب ، والحكمة من حب البقاء هي الاستمرار في العمل ، تماما كالحكمة من الأمل .
2 - قد رأينا ظالما لا تنتصف منه الطبيعة ، والعدالة البشرية ، ومطلوبا يذهب حقه هدرا في هذه الحياة ، إذن لا بد من حياة أخرى تقوم فيها العدالة الإلهية .
وهذا الدليل يرجع في حقيقته إلى قدرة اللّه وعدالته تعالى .
وقال الفلاسفة الذين لا يربطون بقاء الروح بالجزاء ولا بالحب ولا بأية فكرة ، قالوا : « إن النفس بسيطة غير مركبة من أجزاء ، كي تفسد بالانحلال ، ولا هي عرض قائم بغيره ، كي تذهب بذهاب المحل الذي قامت فيه ، وعرضت له ، وإنما هي الحياة بطبيعتها ، وعليه فلا تكون قابلة للفساد بحال ، وبكلمة إن النفس ليست كما ولا كيفا ، وإنما هي جوهر بسيط قائم بذاته ، وما كان كذلك لا يقبل الفساد والانحلال إطلاقا ، فهي إذن خالدة .
ويعتمد هذا الدليل على منطق العقل ، والتأمل النظري ، وعليه فلا يكون الإيمان
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 169 .
( 2 ) سورة الفجر ، الآية 28 .