الكبائر والصغائر من نظرة تحليلية
كلام في الكبائر والصغائر وتكفير السيئات
لا ريب في دلالة قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
الآية ، على انقسام المعاصي إلى كبائر وصغائر سميت في الآية بالسيئات ، ونظيرها في الدلالة قوله تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 1 » الآية ، إذ إشفاقهم مما في الكتاب يدل على أن المراد بالصغيرة والكبيرة صغائر الذنوب وكبائرها .
وأما السيئة فهي بحسب ما تعطيه مادة اللفظ وهيئته هي الحادثة أو العمل الذي يحمل المساءة ، ولذلك ربما يطلق لفظها على الأمور والمصائب التي يسوء الإنسان وقوعها كقوله تعالى :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 2 » الآية ، وقوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ
« 3 » الآية ، وربما أطلق على نتائج المعاصي وآثارها الخارجية الدنيوية والأخروية كقوله تعالى :
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
« 4 » الآية ، وقوله تعالى :
سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
« 5 » الآية ، وهذا بحسب الحقيقة يرجع إلى المعنى السابق ، وربما أطلق على نفس المعصية كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 6 » الآية ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 49 .
( 2 ) سورة النساء : 79 .
( 3 ) سورة الرعد : 6 .
( 4 ) سورة النحل : 34 .
( 5 ) سورة الزمر : 51 .
( 6 ) سورة الشورى : 40 .