فاستعان بكم على إتمامه ؟ أم أنزله الله تاما فقصر رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم عن أدائه ؟ أم ما ذا تقولون ؟
فقال : من أين أنت يا فتى ؟
قلت : من أهل البصرة .
قال : من أيها ؟
قلت : من عبد القيس .
قال : من أيهم ؟
قلت : من بني أذينة .
قال : ما قرابتك من عبد الرحمن بن أذينة ؟
قلت : هو جدي . فرحب بي وقربني وقال : أي فتى لقد سألت فغلظت وانهمكت فتعوصت وسأخبرك إن شاء الله ، أما قولك في اختلاف القضايا فإنه ما ورد علينا من أمر القضايا مما له في كتاب الله أصل أو في سنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنة ، وأما ما ورد علينا مما ليس في كتاب الله ولا في سنة نبيه فإنا نأخذ فيه برأينا .
قلت : ما صنعت شيئا لأن الله عز وجل يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » وقال فيه :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » .
أرأيت لو أن رجلا عمل بما أمره الله به وانتهى عما نهاه الله عنه أبقى لله شيء يعذبه عليه إن لم يفعله أو يثيبه عليه إن فعله ؟
قال : وكيف يثيبه على ما لم يأمره به أو يعاقبه على ما لم ينهه عنه ؟
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 89 .