فمر برجل ميت على ظهر الطريق من أحسن ما يكون هيئة فقال : ما أريد تجارة بعد هذا أنا آخذه وأغسله وأكفنه وأصلي عليه وأقبره . ففعل فأنفق عليه ثمانين درهما وبقيت معه عشرون درهما ، فخرج على وجهه يلتمس به من فضل الله ، فاستقبله شخص فقال : أين تريد يا عبد الله ؟ فقال :
أريد ألتمس . قال : وما معك شيء تلتمس به من فضل الله ؟ قال : نعم معي عشرون درهما ، قال : وأين يقع منك عشرون درهما ! قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك في شيء بارك فيه . قال : صدقت . ثم قال له : فأرشدك وتشركني ؟ قال : نعم . قال : فإن أهل هذه الدار يضيفونك ثلاثا فاستضفهم ، فإنه كلما جاءك الخادم معه هر أسود ، فقل له : تبيع هذا الهر وألح عليه فإنك ستضجره ، فيقول لك : أبيعكه بعشرين درهما فإذا باعكه فأعطه العشرين درهما وخذه فاذبحه وخذ رأسه فأحرقه ، ثم خذ دماغه ثم توجه إلى مدينة كذا وكذا فإن ملكهم أعمى فأخبرهم أنك تعالجه ولا يرهبنك ما ترى من القتلى والمسلوبين فإن أولئك كان يخبرهم على علاجه فإذا لم ير شيئا قتلهم فلا تهولنك وأخبر بأنك تعالجه واشترط عليه فعالجه ولا تزده أول يوم من كحله فإنه سيقول لك : زدني فلا تفعل ثم أكحله من الغد أخرى فإنك سترى ما تحب ، فيقول لك : زدني ، فلا تفعل فإذا كان الثالث فأكحله فإنك سترى ما تحب ، فيقول لك : زدني ، فلا تفعل .
فلما أن فعل ذلك ، برئ ، فقال : أفدتني ملكي وردته عليّ وقد زوجتك ابنتي . قال : إن لي أما . قال : فأقم معي ما بدا لك ، فإذا أردت الخروج فأخرج . قال : فأقام في ملكه سنة يدبره بأحسن تدبير وأحسن سيرة ، فلما أن حال عليه الحول قال له : إني أريد الانصراف . فلم يدع
موسوعة الكلمة — صفحة 402
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٠٢