في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ، أرضوا بالمقام هناك فأقاموا ، أم تركوا فناموا ؟ يقسم بالله قس ابن ساعدة قسما برا لا إثم فيه ما لله على الأرض دين أحب إليه من دين قد أظلكم زمانه ، وأدرككم أوانه ، طوبى لمن أدرك صاحبه فتابعه ، وويل لمن أدركه ففارقه ، ثم أنشأ يقول :
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر * لما رأيت موارد للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر * لا يرجع الماضي إليك ولا من الماضين غابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر
فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : يرحم الله قس بن ساعدة ، إني لأرجو أن يأتي يوم القيامة أمة وحده .
فقال رجل من القوم : يا رسول الله لقد رأيت من قس عجبا .
قال : وما الذي رأيت ؟
قال : بينما أنا يوما بجبل في ناحيتنا يقال له سمعان في يوم قائظ شديد الحر إذ أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة وعندها عين ماء ، وإذا حوله سباع كثيرة ، وقد وردت حتى تشرب من الماء ، وإذا زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده ، وقال : كفّ حتى يشرب الذي ورد قلبك ، فلما رأيته وما حوله من السباع هالني ذلك ودخلني رعب شديد ، فقال لي : لا بأس عليك ، لا تخف إن شاء الله ، وإذا أنا بقبرين بينهما مسجد ، فلما آنست به قلت : ما هذان القبران ؟