تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بيته ثمرة منها ، ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه فلما قبض الشيخ ورثه بنوه ، وكان له خمسة من البنين فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حملته قبل ذلك فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر ، فأشرفوا على ثمرة ورزق فاضل لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم . فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا ، وقال بعضهم لبعض : إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف فهلموا نتعاهد ونتعاقد في ما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا هذا شيئا حتى نستغني وتكثر أموالنا ، ثم نستأنف الصنيعة في ما يستقبل من السنين المقبلة فرضي بذلك منهم أربعة ، وسخط الخامس وهو الذي قال الله تعالى :
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 )
« 1 » ؟ فقال الرجل : يا ابن عباس كان أوسطهم في السن ؟ فقال : لا بل كان أصغر القوم سنا وكان أكبرهم عقلا ، وأوسط القوم خير القوم ، والدليل عليه في القرآن قوله : إنكم يا أمة محمد خير الأمم قال الله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 2 » . فقال لهم أوسطهم : اتقوا الله وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا . فبطشوا به وضربوه ضربا مبرحا ، فلما أيقن الأخ أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع . فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا بالله أن يصرموه إذا أصبحوا ولم يقولوا إن شاء الله ، فابتلاهم الله بذلك الذنب ، وحال بينهم وبين ذلك
هامش
( 1 ) سورة القلم ، الآية : 28 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .