هذا أفضلكم « 1 »
غدوت إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه الذي قبض فيه فدخلت المسجد والناس أحفل ما كانوا كأنّ على رؤوسهم الطير ، إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام حتّى سلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتغامز به بعض من كان عنده .
فنظر إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : ألا تسألون عن أفضلكم ؟
قالوا : بلى يا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
قال : أفضلكم علي بن أبي طالب ، أقدمكم إسلاما ، وأوفركم إيمانا ، وأكثركم علما ، وأرجحكم حلما ، وأشدّكم غضبا ، وأشدكم نكاية في الغزو والجهاد .
فقال له بعض من حضر : يا رسول الله وإن عليا قد فضلنا بالخير كله ؟
فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أجل هو عبد الله وأخو رسول الله ، فقد علّمته علمي ، واستودعته سري ، وهو أميني على أمتي .
فقال بعض من حضر : لقد أفتن على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى لا يرى به شيئا .
فأنزل الله الآية :
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي 188 : فرات قال : حدّثني علي بن حمدون معنعنا عن عبد الله بن مسعود ، وعن كعب بن حجرة ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : . . .
( 2 ) سورة القلم ، الآيتان : 5 - 6 .