وفيت يا عمار « 1 »
عن عمار بن ياسر أنّه كان مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض غزواته ، قال :
فلمّا خرجنا من المدينة وتأخّر عنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ أقبل خلفنا ، فانتهى إليّ وقد قام جملي وبرك في الطريق ، وتخلّفت عن الناس بسبب ذلك ، فنزل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن راحلته فأخذ من الإداوة ماء في فمه ، ثمّ رشّه على الجمل [ و ] صاح به فنهض كأنّه ظبي .
فقال لي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اركبه وسر عليه ، فركبته وسرت مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوالله ما كانت ناقة رسول الله العضباء تفوته .
فقال لي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عمار تبيعني الجمل ؟
قلت : هو لك يا رسول الله .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا إلا بثمن .
قلت : تعطي من الثمن ما شئت .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مائة درهم .
قلت : قد بعتك .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ولك ظهره إلى المدينة . فلما رجعنا ونزلنا المدينة حططت عنه رحلي ، وأخذت بزمامه فقدمته إلى باب دار رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وفيت يا عمار .
فقلت : الواجب هذا يا رسول الله .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أنس ادفع إلى عمار مائة درهم ثمن الجمل ، وردّ عليه الجمل هدية منا إليه لينتفع به .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 / 158 ح 247 : روي عن جابر . . .