من الشوك فقم ، وكان ذلك يوم الخميس ، ثمّ دعا الناس إليه وأخذ بضبع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فرفعها حتّى نظرت إلى بياض إبط رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
قال أبو سعيد : فلم ينزل حتّى نزلت هذه الآية :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » .
فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وبولاية علي عليه السّلام من بعدي .
فقال حسان بن ثابت : يا رسول الله ائذن لي لأقول في عليّ عليه السّلام أبياتا .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل على بركة الله .
فقال حسان : يا مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
ألم تعلموا أنّ النبيّ محمّدا * لدى دوح خمّ حين قام مناديا
وقد جاءه جبريل من عند ربه * بأنّك معصوم فلا تك وانيا
وبلّغهم ما أنزل الله ربهم * وإن أنت لم تفعل حاذرت باغيا
عليك فما بلّغتهم عن إلههم * رسالته إن كنت تخشى الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفه * بيمنى يديه معلن الصوت عاليا
فقال لهم : من كنت مولاه منكم * وكان لقولي حافظا ليس ناسيا
فمولاه من بعدي عليّ وإنني * به لكم دون البرية راضيا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .