بحق أقول لكم : إن نقل الحجارة من رؤوس الجبال أفضل من أن تحدث من لا يعقل عنك حديثك ، كمثل الذي ينقع الحجارة لتلين ، وكمثل الذي يصنع الطعام لأهل القبور ، طوبى لمن حبس الفضل من قوله الذي يخاف عليه المقت من ربه ، ولا يحدث حديثا إلّا يفهم ، ولا يغبط امرءا في قوله حتى يستبين له فعله ، طوبى لمن تعلم من العلماء ما جهل ، وعلم الجاهل مما علم ، طوبى لمن عظم العلماء لعلمهم وترك منازعتهم ، وصغر الجهال لجهلهم ، ولا يطردهم ولكن يقربهم ويعلمهم .
بحق أقول لكم : يا معشر الحواريين إنكم اليوم في الناس كالأحياء من الموتى فلا تموتوا بموت الأحياء .
وقال المسيح : يقول اللّه تبارك وتعالى : يحزن عبدي المؤمن أن أصرف عنه الدنيا وذلك أحب ما يكون إلي وأقرب ما يكون مني ، ويفرح أن أوسع عليه في الدنيا وذلك أبغض ما يكون إلي وأبعد ما يكون مني ، والحمد لله رب العالمين ، وصلّى اللّه على محمد وآله وسلّم تسليما .
سترحلون إلى القبر « 1 »
تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ، ولا تعملون للآخرة ولا ترزقون فيها إلا بالعمل ، ويلكم علماء السوء ! الأجرة تأخذون والعمل لا تصنعون ، يوشك رب العمل أن يطلب عمله ، ويوشك أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر ، كيف يكون من أهل العلم من مصيره إلى آخرته
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 14 / 320 ، ح 25 ، عن أمالي الشيخ الطوسي : المفيد ، عن أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام يقول : قال عيسى ابن مريم عليه السّلام لأصحابه : . . .