فقال له : أخرج أنا وأنت . فخرجا ومعهما بهيمة فركبه لقمان وترك ولده يمشي خلفه ، فاجتازا على القوم .
فقالوا : هذا شيخ قاسي القلب ، قليل الرحمة ، يركب هو الدابة وهو أقوى من هذا الصبي ، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه ، إن هذا بئس التدبير !
فقال لولده : سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك ؟
فقال : نعم .
فقال : إركب أنت يا ولدي حتى أمشي أنا ، فركب ولده ومشى لقمان فاجتازا على جماعة أخرى .
فقالوا : هذا بئس الوالد وهذا بئس الولد ، أما أبوه فإنه ما أدب هذا الصبي حتى ركب الدابة وترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحق بالاحترام والركوب ، وأما الولد فإنه قد عق والده بهذه الحال ، فكلاهما أساء في الفعال !
فقال لقمان لولده : سمعت ؟
فقال : نعم .
فقال : نركب معا الدابة : فركبا معا فاجتازا على جماعة ، فقالوا : ما في قلب هذين الراكبين رحمة ، ولا عندهم من اللّه خير ، يركبان معا الدابة يقطعان ظهرها ويحملانها ما لا تطيق ، لو كان قد ركب واحد ومشى واحد كان أصلح وأجود .
فقال : سمعت ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 150
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٥٠