تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فقال له : أخرج أنا وأنت . فخرجا ومعهما بهيمة فركبه لقمان وترك ولده يمشي خلفه ، فاجتازا على القوم . فقالوا : هذا شيخ قاسي القلب ، قليل الرحمة ، يركب هو الدابة وهو أقوى من هذا الصبي ، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه ، إن هذا بئس التدبير ! فقال لولده : سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك ؟ فقال : نعم . فقال : إركب أنت يا ولدي حتى أمشي أنا ، فركب ولده ومشى لقمان فاجتازا على جماعة أخرى . فقالوا : هذا بئس الوالد وهذا بئس الولد ، أما أبوه فإنه ما أدب هذا الصبي حتى ركب الدابة وترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحق بالاحترام والركوب ، وأما الولد فإنه قد عق والده بهذه الحال ، فكلاهما أساء في الفعال ! فقال لقمان لولده : سمعت ؟ فقال : نعم . فقال : نركب معا الدابة : فركبا معا فاجتازا على جماعة ، فقالوا : ما في قلب هذين الراكبين رحمة ، ولا عندهم من اللّه خير ، يركبان معا الدابة يقطعان ظهرها ويحملانها ما لا تطيق ، لو كان قد ركب واحد ومشى واحد كان أصلح وأجود . فقال : سمعت ؟