فقالت عمّتي للشامي : كذبت واللّه ولؤمت ، واللّه ما ذلك لك ولا له . فغضب يزيد وقال : كذبت واللّه إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت . قالت : كلا واللّه ، ما جعل اللّه لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغيرها فاستطار يزيد غضبا وقال : إيّاي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك قالت زينب : بدين اللّه ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وأبوك وجدّك إن كنت مسلما .
قال : كذبت يا عدوّة اللّه .
قالت له : أنت أمير تشتم ظالما وتقهر لسلطانك .
فكأنه استحيا وسكت .
وعاد الشّامي فقال : هب لي هذه الجارية . فقال له يزيد : أعزب وهب اللّه لك حتفا قاضيا .
هؤلاء بنو أميّة « 1 »
رأيت في بعض الكتب أنّ فاطمة الصغرى قالت :
كنت واقفة بباب الخيمة وأنا أنظر إلى أبي وأصحابي مجزّرين كالأضاحي على الرّمال والخيول على أجسادهم تجول وأنا أفكّر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية أيقتلوننا أو يأسروننا ؟ فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النّساء بكعب رمحه وهنّ يلذن بعضهنّ ببعض وقد أخذ ما عليهنّ من أخمرة وأسورة وهنّ يصحن وا جداه ! وا أبتاه ! وا علياه ! وا قلة ناصراه ! وا حسناه ! أما من مجير يجيرنا ! أما من ذائد يذود عنّا ؟
قالت : فطار فؤادي وارتعدت فرائصي فجعلت أجيل بطرفي يمينا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 45 / 60 : . . .