إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا .
فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك وأهل بيتك ؟
فقالت : ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن يكون الفلج يومئذ ، هبلتك أمك يا بن مرجانة .
قال الراوي : فغضب ابن زياد وكأنه همّ بها .
فقال له عمرو بن حريث : إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها .
فقال لها ابن زياد : لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك .
فقالت : لعمري لقد قتلك كهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن كان هذا شفاك فقد اشتفيت .
فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ! ولعمري ، لقد كان أبوك شاعرا سجّاعا .
فقالت : يا بن زياد ، ما للمرأة والسجاعة وإنّ لي عن السجاعة لشغلا وإنيّ لأعجب ممّن يشتفي بقتل أئمته ، ويعلم أنّهم منتقمون منه في آخرته .
واللّه ، لا تمحو ذكرنا « 1 »
لمّا جيء برأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد دعا بقضيب خيزران وجعل ينكث به ثنايا أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ويتمثّل بأبيات ابن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
هامش
( 1 ) اللهوف 79 - 81 : . . .