أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين ، ثمّ ينحطّ أعلاك ، ويرتفع أسفلك ، فتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك .
فقال الجبل : أفتأمرني بذلك يا رسول ربّ العالمين ؟
قال : بلى .
فانقطع [ الجبل ] نصفين وانحطّ أعلاه إلى الأرض وارتفع أسفله فوق أعلاه ، فصار فرعه أصله ، وأصله فرعه .
ثمّ نادى الجبل : معاشر اليهود هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنّكم به مؤمنون .
فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم : ما عن هذا محيص ، وقال آخرون منهم : هذا رجل مبخوت يؤتى له والمبخوت يتأتّى له العجائب فلا يغرّنكم ما تشاهدون [ منه ] .
فناداهم الجبل : يا أعداء اللّه قد أبطلتم بما تقولون نبوّة موسى عليه السّلام ، هلّا قلتم لموسى : إنّ قلب العصا ثعبانا وانفلاق البحر طرقا ، ووقوف الجبل كالظلّة فوقكم إنّك يؤتى لك ، يأتيك جدّك بالعجائب فلا يغرّنا ما نشاهده منك ، فألقمتهم الجبال - بمقالتها - الصخور ، ولزمتهم حجّة ربّ العالمين .
قوله عزّ وجلّ :
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيات : 75 - 77 .