قال علي بن محمّد عليه السّلام : وأمّا دعاؤه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشجرة فإنّ رجلا من ثقيف كان أطبّ الناس يقال له : الحارث بن كلدة الثقفي ، جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمّد جئت لأداويك من جنونك ، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا حارث أنت تفعل أفعال المجانين ، وتنسبني إلى الجنون ؟
قال الحارث : وما ذا فعلته من أفعال المجانين ؟
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك ولا تجربة ولا نظر في صدقي أو كذبي .
فقال الحارث : أوليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وقولك لا تقدر لها فعل المجانين ، لأنّك لم تقل : لم قلت كذا ؟ ولا طالبتني بحجّة فعجزت عنها .
فقال الحارث : صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها ، إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة - وأشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها - فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وشهدت لك بذلك ، وإلّا فأنت ذلك المجنون الذي قيل لي .
فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده إلى تلك الشجرة ، وأشار إليها أن تعالي .
فانقلعت تلك الشجرة بأصولها وعروقها ، وجعلت تخدّ في الأرض أخدودا عظيما كالنهر حتّى دنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوقفت بين يديه ،
موسوعة الكلمة — صفحة 55
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٥٥