معاتبة ومناصحة « 1 »
أبو هاشم الجعفري عن داود بن الأسود . . . قال : دعاني سيّدي أبو محمد عليه السّلام فدفع إليّ خشبة كأنها رجل باب مدورّة طويلة ملء الكفّ فقال :
صر بهذه الخشبة إلى العمريّ ، فمضيت فلمّا صرت في بعض الطريق عرض لي سقّاء معه بغل ، فزاحمني البغل على الطريق ، فناداني السقّاء ضحّ على البغل « 2 » فرفعت الخشبة الّتي كانت معي فضربت بها البغل ، فانشفّت فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كتب فبادرت سريعا فرددت الخشبة إلى كمي فجعل السقّاء يناديني ويشتمني ويشتم صاحبي .
فلمّا دنوت من الدار راجعا استقبلني عيسى الخادم عند الباب .
فقال : يقول لك مولاي أعزّه اللّه : لم ضربت البغل وكسرت رجل الباب ؟
فقلت له : يا سيّدي لم أعلم ما في رجل الباب .
فقال : ولم احتجت أن تعمل عملا تحتاج أن تعتذر منه ايّاك بعدها أن تعود إلى مثلها ، وإذا سمعت لنا شاتما فامض لسبيلك الّتي أمرت بها وايّاك أن تجاوب من يشتمنا أو تعرفه من أنت ، فإننا ببلد سوء ، ومصر سوء ، وامض في طريقك فإنّ أخبارك وأحوالك ترد إلينا فاعلم ذلك .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 427 - 428 : . .
( 2 ) أي افتح له الطريق .