تصدّق بها في هذا الموضع الشريف ، وإن لم تجبني عنها أضفت إلى البدرة بدرة أخرى لأتصدّق بها على فقراء الحيّ من قومي .
فأمر بإيراد أخرى وقال : سل عمّا بدا لك .
فقال : أخبرني عن الخنفساء تزقّ ؟ أم ترضع ولدها ؟ فخرد « 1 » هارون وقال : رحمك اللّه بيّن لي ما قلته ، وخذ البدرتين .
فقال : إنّ اللّه تعالى لّما خلق الأرض خلق دبابات الأرض من غير فرث ، ولا دم ، خلقها من التراب وجعل رزقها وعيشها منه ، فإذا فارق الجنين أمّه لم تزقّه ولم ترضعه وكان عيشها من التراب .
فقال هارون : واللّه ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة ، وأخذ الأعرابيّ البدرتين وخرج ، فتبعه بعض الناس ، وسأله عن اسمه فإذا هو موسى بن جعفر بن محمّد عليه السّلام فأخبر هارون بذلك فقال : واللّه لقد كان ينبغي أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة .
حدود فدك « 2 »
إنّ هارون كان يقول لموسى بن جعفر : خذ فدكا حتّى أردّها إليك فيأبى حتّى ألّح عليه فقال عليه السّلام :
لا أخذها إلّا بحدودها .
قال : وما حدودها ؟
قال : إن حددتها لم تردّها .
هامش
( 1 ) خرد الرجل : طال سكوته .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 320 - 321 .