فقد كان عالما ومجاهدا من الطراز الأول ، وكان لا يخاف في اللّه لومة لائم ، وكان يردد كثيرا ( لا السجن يرهبني ولا الإعدام ) ، وبالفعل فقد اعتقل أكثر من مرة ، وسجن وعذب عذابات شديدة بأقسى همجية وأبشع أسلوب قلّما عرفه التاريخ الإنساني على مرّ العصور والدهور .
فأرادوا أنّ يشتروا منه قلمه فلم يبعه إلا بالحق .
وأرادوا أنّ يساوموه على صوته ولسانه فلم يبعهما إلا للأمير عليه السّلام وولده الشهيد في كربلاء عليه السّلام .
وأرادوا أنّ يشتروه كله فلم يرض لنفسه ثمّنا إلا الجنة . فراح شهيدا مضرجا ، بل ممسكا معطرا ، بدمه الزكي على أرض لبنان المقاوم ، وعلى تراب جبل عامل الأشم . .
فظلامة السيد حسن عليه السّلام بالسجن والتعذيب ، والنفي والتشريد ، وأخيرا القتل والتصفية الجسدية ، كلها تذكرنا بالمصائب العظيمة والوقائع الفجيعة التي جرت على الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام سابع أئمة أهل البيت عليه السّلام ولكن الظلم لا يدوم والحق سينتصر ، فإنّ الظلم ظلمات في الدنيا والآخرة ، ولا يمكنه أنّ يقاوم النور ، واللّه سبحانه لعن وشدّد اللعن على الظالمين ، وتوعدهم بالخزي في الحياة الدنيا ، وبجهنم وبئس المصير في الدار الآخرة ، وقد قال عليه السّلام :
( يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم . . . ) « 1 » .
فما عساه يفعل الظالم بالضحية في هذه الحياة الدنيا إلا بزهق روحه الأسيرة في هذا الجسد الترابي بضربة سيف ، أو طلقة رصاص غادرة ، أو
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 97 ب 77 ح 13623 .