فانتهينا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وهو جالس في ظل شجرة ، فابتدأ الحديث ولم نسأله ، فقال :
إنّ تبّعا لمّا أن جاء من قبل العراق جاء معه العلماء وأبناء الأنبياء ، فلمّا انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه أناس من بعض القبائل فقالوا : إنّك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتّى اتّخذوا بلادهم حرما ، وبنيتهم ربّا أو ربّة « 1 » فقال : إنّ كان كما تقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذرّيتهم ، وهدمت بنيتهم .
قال : فسالت عيناه حتّى وقعتا على خدّيه ، قال : فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال : انظروني وأخبروني لما أصابني هذا ؟
قال : فأبوا أن يخبروه حتّى عزم عليهم .
قالوا : حدّثنا بأيّ شيء حدّثت نفسك ؟
قال : حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم ، وأسبي ذرّيتهم ، وأهدم بنيتهم .
فقالوا : إنّا لا نرى الّذي أصابك إلّا لذلك .
قال : ولم هذا ؟
قالوا : لأنّ البلد حرم اللّه ، والبيت بيت اللّه ، وسكّانه ذرّية إبراهيم خليل الرحمن .
فقال : صدقتم ، فما مخرجي ممّا وقعت فيه ؟
قالوا : فحدّث نفسك بغير ذلك فعسى اللّه أن يردّ عليك .
هامش
( 1 ) الترديد من الراوي .