وقال عمر بن الخطّاب : لولا علي لهلك عمر ، يشهد له عمر ويجحده غيره .
فأطرق هشام طويلا ثمّ رفع رأسه فقال : سل حاجتك .
فقال : خلّفت عيالي وأهلي مستوحشين لخروجي .
فقال : قد آنس اللّه وحشتهم برجوعك إليهم ولا تقم ، سر من يومك ، فاعتنقه أبي وودّعه وفعلت أنا كفعل أبي ثمّ نهض ونهضت معه وخرجنا إلى بابه ، إذا ميدان ببابه وفي آخر الميدان أناس قعود عدد كثير ، قال أبي : من هؤلاء ؟
فقال الحجّاب : هؤلاء القسّيسون والرهبان وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم .
فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه وفعلت أنا مثل فعل أبي :
فأقبل نحوهم حتّى قعد نحوهم وقعدت وراء أبي ، ورفع ذلك الخبر إلى هشام ، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي .
فأقبل وأقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا ، وأقبل عالم النصارى وقد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء حتى توسّطنا ، فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلّمين عليه وجاؤوا به إلى صدر المجلس فقعد فيه ، وأحاط به أصحابه وأبي وأنا بينهم ، فأدار نظره ثمّ قال لأبي : أمنّا أم من هذه الأمّة المرحومة ؟
فقال أبي : بل من هذه الأمّة المرحومة .
فقال : من أيّهم أنت ، من علمائهم أم من جهّالهم ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 113
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١١٣