بجراب من خبز ، فقلت : جعلت فداك أحمله عنك ؟
فقال : لا أنا أولى به منك ، ولكن امض معي .
قال : فأتينا ظلّة بني ساعدة ، فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين تحت ثوب كلّ واحد منهم حتّى أتى على آخرهم ثمّ انصرفنا .
فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ ؟
فقال : لو عرفوا لواسيناهم بالدقة - والدقة هي الملح - .
أشدّ الضيوف محبّة « 1 »
عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : أكلنا مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فأوتينا بقصعة من أرزّ فجعلنا نعذّر « 2 » فقال عليه السّلام :
ما صنعتم شيئا إنّ أشدّكم حبّا لنا أحسنكم أكلا عندنا .
قال عبد الرحمن : فرفعت كسحة المائدة فأكلت .
فقال : نعم الآن ، وأنشأ يحدّثنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهدى إليه قصعة أرز من ناحية الأنصار فدعا سلمان والمقداد وأبا ذر - رضي اللّه عنهم - فجعلوا يعذّرون في الأكل .
فقال : ما صنعتم شيئا ، أشدّكم حبّا لنا أحسنكم أكلا عندنا ، فجعلوا يأكلون أكلا جيّدا .
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : رحمهم اللّه ورضي عنهم وصلّى عليهم .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 4 / 278 ، ح 2 : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن رجل ، . . .
( 2 ) عذر في الأمر تعذيرا ، إذا قصر ولم يجتهد .