إنّ العداوات بين الإخوة أكثرها تكون إذا كانوا بني علّات ، ومتى كانوا بني أمّ قلّت العداوة بينهم إلّا أن ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه ، فقال هارون لأخيه موسى : يا أخي الذي ولدته أمّي ولم تلدني غير أمّه ، لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ، ولم يقل : يا بن أبي لأنّ بني الأب إذا كانت أمّهاتهم شتّى لم تستبعد العداوة بينهم إلّا من عصمه اللّه منهم ، وإنّما تستبعد العداوة بين بني أمّ واحدة .
قال : قلت له : فلم أخذ برأسه يجرّه إليه وبلحيته ولم يكن له في اتخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب ؟
فقال : إنّما فعل ذلك به لأنّه لم يفارقهم لمّا فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى ، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ، ألا ترى أنّه قال له موسى :
يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ظلّوا ألّا تتبعن أفعصيت أمري ؟
قال هارون : لو فعلت ذلك لتفرّقوا ، وإني خشيت أن تقول لي :
فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي .
الابن البارّ « 1 »
إنّ رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم فأنعمت له ، فخطبها ابن عمّ لذلك الرجل وكان فاسقا رديئا فلم ينعموا له ، فحسد ابن عمّه الذي أنعموا له فقعد له فقتله غيلة ، ثمّ حمله إلى موسى عليه السّلام فقال : يا نبيّ اللّه هذا ابن عمّي فقد قتل .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 / 49 و 50 : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض رجالهم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . .