يا بن جندب ! إن للّه تبارك وتعالى سورا من نور ، محفوفا بالزبرجد والحرير ، منجّدا « 1 » بالسندس والديباج ، يضرب هذا السور بين أوليائنا وبين أعدائنا ، فإذا غلى الدماغ وبلغت القلوب الحناجر ونضجت الأكباد من طول الموقف أدخل في هذا السور أولياء اللّه ، فكانوا في أمن اللّه وحرزه ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، وأعداء اللّه قد ألجمهم العرق ، وقطعهم الفرق ، وهم ينظرون إلى ما أعدّ اللّه لهم ، فيقولون :
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
« 2 » فينظر إليهم أولياء اللّه فيضحكون منهم ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
« 3 » وقوله :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
« 4 » فلا يبقى أحد ممن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلّا أدخله اللّه الجنة بغير حساب .
أما الدنيا ساعة « 5 »
إن اللّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 6 » .
يا هشام بن الحكم إن اللّه عزّ وجلّ أكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ، ودلّهم على ربوبيته بالإدلاء ، فقال :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ
هامش
( 1 ) أي مزيّنا .
( 2 ) سورة ص ، الآية : 62 .
( 3 ) سورة ص ، الآية : 63 .
( 4 ) سورة المطففين ، الآيتان : 34 - 35 .
( 5 ) تحف العقول 383 - 402 : وصيته عليه السّلام لهشام وصفته للعقل : . . .
( 6 ) سورة الزمر ، الآيتان : 17 - 18 .