فقال : بالتوسّم والتفرّس ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
« 1 » وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه » .
قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه فأخبرني بمسألتي .
قال : أردت أن تسألني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم لم يطق حمله عليّ عليه السّلام عند حطّ الأصنام من سطح الكعبة مع قوّته وشدّته و [ مع ] ما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يركب الناقة والفرس والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكلّ ذلك دون عليّ في القوّة والشدّة ؟
قال : فقلت له : عن هذا واللّه أردت أن أسألك يا بن رسول اللّه فأخبرني .
فقال : إنّ عليّا عليه السّلام برسول اللّه تشرّف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطل كلّ معبود من دون اللّه عزّ وجلّ ، ولو علاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحطّ الأصنام لكان بعليّ عليه السّلام مرتفعا وشريفا وواصلا إلى حطّ الأصنام ، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه .
ألا ترى أنّ عليّا عليه السّلام قال : « لمّا علوت ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرفت وارتفعت حتّى لو شئت أن أنال السماء لنلتها » .
أما علمت أنّ المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال عليّ عليه السّلام : ( أنا من أحمد كالضوء من الضوء ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 75 .