في السرّ والعلانية ، وخشيت اللّه حقّ خشيته في سرّك وعلانيتك ، ووهبت نفسك للّه في أيّام صومك وفرّغت قلبك له ، ونصبت نفسك له فيما أمرك ودعاك إليه .
فإذا فعلت ذلك كلّه فأنت صائم للّه بحقيقة صومه ، صانع له لما أمرك وكلّما نقصت منها شيئا فيما بيّنت لك ، فقد نقص من صومك بمقدار ذلك .
وإنّ أبي عليه السّلام قال : سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امرأة تساب جارية لها وهي صائمة ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطعام فقال لها : كلي !
فقالت : أنا صائمة يا رسول اللّه !
فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ ! إنّ الصوم ليس من الطعام والشراب وإنّما جعل اللّه ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم ، ما أقلّ الصوّام وأكثر الجوّاع ؟
التكليف السمح « 1 »
واللّه ما كلّف اللّه العباد إلّا دون ما يطيقون إنّما كلّفهم في اليوم والليلة خمس صلوات ، وكلّفهم في كلّ ألف درهم خمسة وعشرين درهما ، وكلّفهم في السنة صيام ثلاثين يوما ، وكلّفهم حجّة واحدة ، وهم يطيقون أكثر من ذلك .
هامش
( 1 ) الخصال 2 / 531 ، ح 9 : حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ، عن أحمد بن يحيى بن زكريا ، عن بكر بن عبد اللّه بن حبيب ، عن تميم بن بهلول ، عن أبي معاوية ، عن إسماعيل بن مهران قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول : . . .