قلت : لا ، أنا رجل مشهور عند أهل البصرة وعندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة وعدوّنا كثير من أهل القبائل من النصّاب وغيرهم ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثّلون بي .
قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟
قلت : نعم .
قال : فتجزع ؟
قلت : إي واللّه وأستعبر لذلك ، حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ فأمتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي .
قال : رحم اللّه دمعتك أما إنّك من الّذين يعدّون من أهل الجزع لنا والّذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أمنّا .
أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك ، وما يلقّونك به من البشارة أفضل ، وملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها .
قال : ثمّ استعبر واستعبرت معه ، فقال : الحمد للّه الّذي فضّلنا على خلقه بالرّحمة ، وخصّنا أهل البيت بالرّحمة ، يا مسمع إنّ الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين عليه السّلام رحمة لنا وما بكى لنا من الملائكة أكثر ، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلّا رحمه اللّه قبل أن تخرج الدمعة من عينه ، فإذا سالت دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حرّ .
موسوعة الكلمة — صفحة 342
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٤٢