يملأ عينه قرّة وقلبه مسرّة ، فإذا شكر اللّه وحمده قيل له : ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ، ففيها ما ليس في الأخرى ، فيقول : يا ربّ أعطني هذه ، فيقول اللّه تعالى : إن أعطيتك إيّاها سألتني غيرها ، فيقل : ربّ هذه هذه ، فإذا هو دخلها شكر اللّه وحمده قال : فيقال : افتحوا له باب الجنّة ، ويقال له : إرفع رأسك فإذا قد فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل ، فيقول عند تضاعف مسرّاته : ربّ لك الحمد الّذي لا يحصى إذ مننت عليّ بالجنان ونجّيتني من النيران .
قال أبو بصير : فبكيت وقلت له : جعلت فداك زدني .
قال : يا أبا محمد إنّ في الجنّة نهرا في حافته جوار نابتات ، إذا مرّ المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت اللّه مكانها أخرى .
قلت : جعلت فداك زدني .
قال : المؤمن يزوّج ثمانمائة عذراء وأربعة آلاف ثيّب وزوجتين من الحور العين .
قلت : جعلت فداك ثمانمائة عذراء ؟
قال : نعم ما يفترش منهنّ شيئا إلّا وجدها كذلك .
قلت : جعلت فداك من أيّ شيء خلقن الحور العين ؟
قال : من تربة الجنّة النورانيّة ويرى مخّ ساقيها من وراء سبعين حلّة ، كبدها مرآته ، وكبده مرآتها .
قلت : جعلت فداك ألهنّ كلام يكلّمن به أهل الجنّة ؟
قال : نعم كلام يتكلّمن به لم يسمع الخلائق بمثله .
قلت : ما هو ؟
قال : يقلن : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبؤس
موسوعة الكلمة — صفحة 31
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣١